الصالحي الشامي

341

سبل الهدى والرشاد

ذكر ما انزل الله تبارك وتعالى في شان هذه الغزوة قال الله عز وجل يذكر المؤمنين فضله عليهم وإحسانه لديهم ( لقد نصر كم الله في مواطن ) [ التوبة 25 : 27 ] للحرب " كثيرة " كبدر وقريظة والنضير ( و ) أذكر " يوم حنين " واد بين مكة والطائف ، أي يوم قتالكم فيه هوازن ، وذلك في شوال سنة ثمان " إذ " بدل من يوم ، ( أعجبتكم كثرتكم ) - فقلتم : لن نغلب اليوم من قلة ، وكانوا اثني عشر إلفا ، والكفار أربعة آلاف - كذا جزم به غير واحد ، وجزم الحافظ وغيره بأنهم كانوا ضعف عدد المسلمين ، وأكثر من ذلك كما سيأتي ، فعلى هذا كان المشركون أربعة وعشرين ألفا ، ( فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ) ما مصدرية أي مع رحبها أي سعتها . فلم تجدوا مكانا تطمئنون إليه لشدة ما لحقكم من الخوف " ثم وليتم مدبرين " منهزمين وثبت النبي - صلى الله عليه وسلم - على بغلته البيضاء ، وليس معه غير العباس ، وأبو سفيان آخذ بركابه ، ( ثم أنزل الله سكينته ) طمأنينته ( على رسوله وعلى المؤمنين ) فردوا إلى النبي لما ناداهم العباس باذنه وقاتلوا ( وأنزل جنودا لم تروها ) ملائكة ( وعذب الذين كفروا ) بالقتل والأسر ( وذلك جزاء الكافرين . ثم يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء ) منهم بالاسلام ( والله غفور رحيم ) . ذكر ما قيل في هذه الغزوة من الشعر قال عباس بن مرداس السلمي يذكر قارب بن الأسود وفرازه من بني أبيه وذا الخمار وحبسه قومه للموت . ألا من مبلغ غيلان عني * وسوف إخال يأتيه الخبير وعروة إنما أهدى جوابا * وقولا غير قولكما يسير بأن محمدا عبدا رسول * لرب لا يضل ولا يجور وجدناه نبيا مثل موسى * فكل فتى يخايره مخير وبئس الأمر أمر بني قسي * بوج إذا تقسمت الأمور أضاعوا أمرهم ولكل قوم * أمير والدوائر قد تدور فجئنا أسد غابات إليهم * جنود الله ضاحية تسير تؤم الجمع جمع بني قسي * على حنق نكاد له نطير وأقسم لو همو مكثوا لسرنا * إليهم بالجنود ولم يغوروا فكنا أسدلية ثم حتى * أبحناها وأسلمت النصور ويوم كان قبل لدى حنين * فأقلع والدماء به تمور من الأيام لم تسمع كيوم * ولم يسمع به قوم ذكور